يوسف الحاج أحمد

118

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الفلاسفة والأطباء أن الجنين إنما يتكون من ماء الرجل ، وفي القرن الرابع قبل الميلاد ، كان « أرسطو » أول من أفرد علم الأجنّة ببحث خاص بناه على ملاحظاته على كثير من أجنة الطيور والحيوانات ، وقد لخّص أرسطو في بحثه عن معتقدات أهل زمانه ، وحصرها في نظريتين : الأولى : وهي أن الجنين يكون جاهزا في ماء الرجل ، فإذا وصل ماء الرجل إلى الرحم ، نما كما تنمو البذرة في الأرض آخذا غذاءه من الرّحم . الثانية : أن الجنين يتخلق من دم الحيض حيث يقوم المني بعقده مثلما تفعل الإنفحة باللبن ، فتعقده وتحوله إلى جبن . . وليس للمني في إيجاد الولد دور وإنما له دور مساعد مثل دور الإنفحة في إيجاد اللبن . وقد أيّد أرسطو هذه النظرية الأخيرة ومال إليها . ومنذ أن لخّص أرسطو النظريات السّائدة في عصره بالنسبة لتخلق الجنين ، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل المصغّر الموجود في ماء الرّجل ، وأنصار الجنين الكامل المصغّر في بويضة المرأة . . ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كلّا من الذّكر والأنثى يساهمان بالتساوي في تكوين الجنين . وبعد اختراع الميكروسكوب ، قام العالم « ليفين هوك » ( Leeuwen Hoek ) وزميله « هام » ( Hamm ) باكتشاف الحيوان المنوي في مني الإنسان عام ( 1677 م ) كما قام العالم « جراف » ووصف حويصلة البويضة التي سمّيت باسمه إلى اليوم « حويصلة جراف » وذلك عام ( 1672 م ) . وفي سنة ( 1839 م ) وصف « شوان » ( Schwann ) و « شليدن » ( Schleiden ) خلايا الإنسان وقالا : بأنها الأساس لجسم الكائن البشري . وفي عام ( 1859 م ) عرف العلماء أن الحيوان المنوي ليس إلا خلية حية وكذلك البويضة . وفي عام ( 1875 م ) استطاع « هيرتويج » ( Hertwig ) ملاحظة كيفية تلقيح الحيوان المنوي للبويضة ، وأثبت بذلك أنهما يساهمان في تكوين البويضة الملقحة ، وكان بذلك